تعود ذكرى الفنان الراحل وصاحب رائعة «مزينو نهار اليوم» عبد الكريم دالي من تيزي وزو، في وقفة تكريمية بدار الثقافة مولود معمري في 18 مارس الجاري، تزامنا مع الذكرى 39 لرحيله.
المبادرة تنظمها مؤسسة الشيخ عبد الكريم دالي بالتنسيق مع مديرية الثقافة لولاية تيزي وزو، ويتضمن برنامج التظاهرة عدة نشاطات ثقافية، على غرار إقامة معرض لصور تعكس المشوار الفني الثري للراحل، مع عرض فيلم وثائقي عن حياة ومسار الشيخ عبد الكريم دالي الفني خلال الفترة الصباحية، بحضور الأسرة الفنية إلى جانب أفراد عائلته وعلى ٍرأسهم ابنته التي تترأس حاليا مؤسسة والدها. كما سيتواصل برنامج الاحتفالية خلال الفترة المسائية بتنشيط ندوة صحفية حول المشوار الفني للفنان من قبل الأستاذ بن دعماش يرفق بالبيع بالإهداء لكتابه المعنون بـ «حياة وكتاب». كما يتخلل التظاهرة حفل غنائي من أداء كل من جمعية العرواية من تيزي وزو وجمعية قرطبة من الجزائر العاصمة. لتختتم بعدها الاحتفالية بتوزيع جوائز رمزية شرفية على المشاركين مع تكريم عائلة الشيخ دالي عبدالكريم. وللإشارة فإن الشيخ عبد الكريم دالي شخصية بارزة في الموسيقى الجزائرية، كما يعد أستاذا محنكا في موسيقى الحوزي، على عكس العديد من الشيوخ، فقد اجتهد الفنان عبد الكريم دالي في تلقين الجيل الصاعد موسيقى التراث. ولد الفنان عبد الكريم دالي يوم 16 نوفمبر 1914 في حارة «الرمى»، في وسط عائلي يعشق الموسيقى، بدأ مشواره حينما سلمه والده إلى عبد السلام بن صاري وهو مُـؤدٍّ للمدائح، والذي ضمه إلى جوقه كضارب على آلة الدربوكة، تتلمذ على يد الشيخ دالي يحي إلا أن هذا اللقاء لم يدم طويلا، بعدها التحق ضاربا على آلة الدربوكة بجوق الشيخ عمر البخشي الذي سيصبح بمثابة الأب الثاني لعبد الكريم دالي، حيث نهل منه الفنان أهم وأبرز معارفه الموسيقية، إذ ساعده على إتقان الغناء والعزف على آلات عديدة. وقد كان المرحوم كثيف النشاط في فترة الثلاثينات، فقد انضم إلى جوق الشيخة طيطمة، ثم أسس جوقه الخاص. نشط حفلات إذاعية وحفلات بالخارج، كما قام بجولات على مستوى الوطن والتقى عدة موسيقيين بارزين، نذكر منهم محمد الكرد والصادق البجاوي. استقر دالي بالجزائر العاصمة سنة 1947، وأصبح عضوا في جوقة المحطة التي يقودها «محمد فخارجي»، وبعدها اقتحم عبد الكريم دالي تجربة بيداغوجية بإشرافه على تعليم النشء في مدرسة الموسيقى بحسين داي، ثم التحق كأستاذ بالمعهد الوطني للموسيقى سنة 1971، أين شارك في بحوث حول التراث الموسيقي وسجل عندئذ جميع مقطوعات التراث التي كان مؤتمنا عليها قبل وفاته، حيث قام بتسجيل قصيدة تاريخية بعنوان «رحلة حجازية»، «الحمد لله نلت قصدي وبلغت منايا» والتي سبقتها أغنية الأفراح التي لا يمكن أن تفارق ذاكرة الجزائريين «صح عيدكم». توفي الشيخ الحاج عبد الكريم دالي في 20 فيفري 1978 بمنزله بحيدرة، وووري جثمانه الثرى بمقبرة سيدي يحي بالجزائر العاصمة.
أغيلاس .ب



















